السيد محمد حسين الطهراني
29
معرفة الإمام
وقال تعالى انّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أوْلِيَآءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ . « 1 » يدعو الشيطان إلى الفحشاء ، والمنكر ، والتباهي ، والاستكبار ، والشرك ، والكفر ، ويجرف الإنسان إلى الضلال والضياع ، ويعده بالخلود في عالم الغرور ؛ ويخيفه من الفقر والمصائب والمشاكل . ولكنّ الله يدعو إلى العدل ، والمعروف ، والصلاح ، والإحسان ، والتوحيد ، والعرفان والذوبان فيه . ويهدي الإنسان إلى هذا الطريق ، ويعده بالخلود في الآخرة ، والبقاء ولقاء الله ، والفناء في أسمائه الحسنى وصفاته العليا ، وذاته القدسيّة المقدّسة ؛ ويحذّر من الباطل ، والعبث ، والغرور ، ويدعو إلى دار السلام ومهد السعادة . لذلك ، فإنّ سبيل ولاية الله ينحصر في الابتعاد عن الشيطان وآرائه وأفكاره . أي : في الحركة من عالم الكثرات والالتفات والانشغال بعالم الغرور إلى عالم الوحدة ، والعالم الأصيل وحقيقة العرفان واللقاء الإلهيّ . واجتياز كثرات هذه العوالم وظواهر هذه النشآت والإعراض عنها وذلك بالمضي قُدماً للورود في وادي العرفان الأيمن بنداء الله أكبر . ولا يتحقّق هذا إلّا بنسيان الكثرة ، وذكر الله ، والتفكّر المتواصل فيه ، والبكاء على فراقه ، والاحتراق بنار هجرانه المتّقدة . وما أروع الآية المباركة إذ تكشف لنا هذه الحقيقة ، وهي أنّ السبيل الوحيد للولاية هو ذكر الله ، وأنّ الغفلة عن ذكره تؤدِّي إلى الانغماس في الضلالة ، قال عزّ اسمه : فَأعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إلَّا الْحَيَوةَ الدُّنْيَا ، ذَلِكَ مَبْلَغُهُم مِّنَ الْعِلْمِ انّ رَبَّكَ هُوَ أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن
--> ( 1 ) - الآية 27 ، من السورة 7 : الأعراف .